زينب فواز العاملي

50

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

جماعة من صيادي مرموريزا وجدوها في تلك الجزيرة في أثناء تفتيشهم على بقايا السفينة فساروا بها إلى ردوس ، وهناك أخبرت قنصل إنكلترا فجمعت ما بقي لها من المتاع وباعت قسما من أملاكها بأبخس الأثمان وركبت سفينة ملأتها تحفا نفيسة وهدايا ثمنية للبلدان التي عزمت على السياحة فيها ، فلم يصادفها في مسيرها نوء ، وأتت اللاذقية فأقامت هناك وتعلمت اللغة العربية وعرفت عادات الأهالي وطباعهم وجهزت قافلة كبيرة وحملت إلى البدو هدايا نفيسة على ظهور الجمال وطافت أنحاء سوريا كلها فزارت القدس ودمشق وحمص وبعلبك وتدمر ، ولما وصلت إلى تدمر اجتمع إليها كثيرون من قبائل البدو ومكنوها من الوصول إلى تلك المدينة وكان عددهم حينئذ من 40 إلى 50 ألفا وكانوا كلهم يتعجبون من جمالها ولطفها وأبهتها فجعلوها ملكة لتدمر وعاهدوها على أن جميع الإفرنج الذين يحصلون على حمايتها يمكنهم أن يزوروا بعلبك وتدمر آمنين على أرواحهم ولكن بشرط أن يدفع كل منهم ضريبة قدرها ألف قرش . واستمرت تلك المعاهدة مدة طويلة يعمل بها وعند رجوعها من تدمر عزمت قبيلة قوية من البدو عدوة لتدمر التعدّي عليها ، غير أن أحد حشمها أنبأها في الحال بوقوعها في ذلك الخطر الجسيم فأخذت في السير ليلا ، وكان خيلها من أجود الخيل فاجتازت في مدة 24 ساعة مسافة طويلة وبذلك تمكنت هي ومن معها من النجاة . وأتت دمشق وأقامت فيها أشهرا عند الوالي العثماني الذي كان الباب قد وصاه بإكرامها وإعزازها ، وصرفت زمانا طويلا في الطواف والجولان في البلاد الشرقية ، وأذهل الأهالي ما شاهدوه من أعمالها وغناها فكانوا يعاملونها كملكة ، وكانت هي تحاول بحذاقتها أن تضاهي زنيوبيا ملكة الشرق في أعمالها . وسنة 1813 م استوطنت دير القديس إلياس المهجور الواقع في جوار قريته على مسافة ساعة من صيدا ، فبنت هناك عدة بيوت محاطة بسور أشبه بالأسوار التي كانت تبنى في القرون المتوسطة وأنشأت هناك بستانا على نسق البساتين التركية ، فغرست فيه الأزهار والأشجار والفاكهة وكروما ، وأقامت كشوكا مزينة بالنقوش والصور العربية ، وجعلت للماء قنوات من الرخام ، وكانت تنبعث من نوفرات وسط بلاط من الرخام مزين بأنواع النقوش أيضا ،